تمكين المرأة العربية ومتطلبات تحقيقه

اذهب الى الأسفل

تمكين المرأة العربية ومتطلبات تحقيقه

مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 04, 2007 2:22 pm

بقلم: د‏.‏ أيمن السيد عبدالوهاب
مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

تشير الاحتفاليات بيوم المرأة العالمي‏,‏ وما أثار تقرير
التنمية الإنسانية العربية الرابع الصادر حديثا‏,‏ بتشخيصه لوضع المرأة وأولويات ومتطلبات النهوض بمكانتها ودورها التنموي‏,‏ العديد من علامات الاستفهام حول درجة فاعلية السياسات والجهود الحكومية والأهلية التي تبذل في العديد من البلدان العربية‏,‏ ومنها مصر وهو ما يقودنا للتساؤل حول السياسات القائمة والهدف منها‏,‏ وما اذا كانت تهدف الي محاولة إشباع احتياجات أساسية‏,‏ أم أنها تهدف الي تمكين حقيقي‏.‏ فقد أخذت قضايا المرأة العربية مكانة متميزة في أجندة العمل الوطني‏,‏ رغم تباين درجته بين الدول العربية‏,‏ كما حظيت بنصيب وافر من أنشطة العديد من مؤسسات المجتمع المدني ولاسيما الجمعيات الأهلية‏,‏ علي مدي السنوات الست الماضية‏,‏ وقد انعكست تلك الجهود في التحسن النسبي الذي شهده وضع ومكانة المرأة وحيز الفجوة القائم بين دعاوي إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة والواقع المجتمعي‏,‏ ودرجة حث مؤسسات المجتمع المدني علي دمج المرأة في أنشطتها وتعزيز آليات مشاركتها‏.‏

ولكن يظل هذا التحسن النسبي ومردوده المجتمعي أقل بكثير من المأمول والمطلوب‏,‏ كما أنه لا يتوافق وحجم الحشد الإعلامي والجهود الحكومية وغير الحكومية التي تبذل في هذا الإطار‏,‏ الأمر الذي يفسر أهمية بناء استراتيجية خاصة بتمكين حقيقي للمرأة‏,‏ استراتيجية تنطلق من نتائج قياس مدي فاعلية السياسات والتوجهات الحكومية وغير الحكومية المتعلقة بالنهوض بوضع المرأة من ناحية‏,‏ ولا تقتصر علي تطوير الأطر السياسية والثقافية والقانونية فقط‏,‏ أو تركز علي سد الاحتياجات من ناحية ثانية‏,‏ ولكن تسعي نحو بناء ثقافة مجتمعية مشجعة لدور المرأة‏,‏ وتستند لشراكة حقيقية بين القطاعات الثلاثة‏(‏ الحكومي‏,‏ والخاص‏,‏ والأهلي‏)‏ تبدأ بالتخطيط وتنتهي بالتقييم مرورا بالتنفيذ‏.‏

فالملاحظ أن عدم القدرة علي توفير مناخ موات لدعم قضايا المرأة وتجاوز العديد من العقبات والتحديات التي يترجمها الواقع المجتمعي‏,‏ قد انعكست بوضوح علي حجم ثمار جهود المرحلة السابقة رغم تعددها وكثافتها‏,‏ حيث ظلت محدودة ومحددة بالتحسن النسبي الذي أفرزته خطط وسياسات تحسين وضع المرأة في المجتمع العربي‏.‏ ومن ثم‏,‏ فإن نقطة الانطلاق نحو بناء هذه الاستراتيجية‏,‏ يجب أن ترتبط بتشخيص دقيق لدرجة خصوصية المجتمعات المحلية وتباين احتياجاتها وأولوياتها وحجم الموارد المتوافرة لديها‏,‏ فضلا عن تحديد الأطراف الفاعلة وتحديد أدوارها بحيث تشمل الي جانب المؤسسات الحكومية وغير الحكومية‏,‏ القيادات التقليدية‏(‏ العائلات والأسر‏,‏ والقبائل‏),‏ كما يجب أن ترتبط بتشخيص ذلك التشابك والتعقيدات الناتجة عن التداخل الشديد لمجموعة القيود التي حدت من تأثير الجهود المبذولة في المرحلة السابقة‏,‏ فهي قيود لا تقتصر فقط علي المعوقات المرتبطة بالإرث الثقافي من العادات والتقاليد‏,‏ أو بالتأثير السلبي لسياسات الإصلاح الاقتصادي أو بضعف المجتمع المدني الذي مازال في مرحلة بناء‏,‏ ولكنها قيود ترتبط أيضا بقدر أكبر بعدم تكامل السياسات الهادفة لتمكين المرأة
عبر توسعة الخيارات والفرص أمامها في جميع المجالات‏,‏ وبالمنهاج التكاملي الذي يجب أن تتبناه هذه السياسات بالقدر الذي يكفل مشاركة المجتمعات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني لتعزيز فرص التنمية المستدامة وموقع المرأة فيها‏,‏ وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن مستويين من السياسات‏:‏ الأول يتعلق بمتطلبات التمكين غير المتوافرة‏,‏ والثاني الخاص بطبيعة الشراكة المطلوبة‏.‏

فبالنسبة للمستوي الأول‏,‏ نجد أن متطلبات ومحددات عملية التمكين تقتضي الاستناد الي مجموعة من الإجراءات والسمات التالية‏:‏

ـ أن تتم عملية تمكين المرأة من منظور حقوقي‏,‏ وهو ما يتطلب تجاوز فلسفة المنطق التقليدي في التعامل مع حقوق المرأة بقصرها علي تلبية الاحتياجات وتقديم الخدمات والرعائية‏.‏

ـ توفير مساحة تعتمد علي الاعتراف بالمرأة كعنصر فاعل في عملية التنمية وكمظهر رئيسي لعملية الإصلاح والتحول الديمقراطي‏.‏

ـ القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة‏.‏

ـ أن تشتمل آليات بناء قدرات المرأة علي زيادة الوعي بالذات وتحقيق الاعتماد علي النفس‏.‏

وهو ما يقونا الي المستوي الخاص بالشراكة المطلوبة‏,‏ فالبنسبة للأطراف يجب أن تتحدد الأدوار وطبيعة الشراكة ودرجتها ومستوياتها بين الشركاء الثلاثة‏(‏ المجتمع المدني والحكومة والقطاع الخاص‏),‏ وهو ما يتطلب بالتبعية وضع مجموعة من الأسس‏:‏

ـ أن تتوافر للمنظمات الأهلية القدرات والإمكانيات والخبرات‏,‏ وان يتم بناء قدرات هذه المنظمات‏,‏ بحيث تستند الي بناء مؤسسي بين القطاع الخاص‏,‏ والمؤسسات الحكومية‏,‏ والمجالس القومية المهتمة بقضايا المرأة‏,‏ والجامعات والإعلام المحليين‏.‏

ـ بناء حركة نسائية تمتلك من المقومات والأهداف ما يوفر لها القدرة علي التأثير في البيئة المجتمعية والسياسات العامة‏.‏

أما بالنسبة للبرامج فتبرز أهمية تكاملها في مجالات النشاط‏(‏ برنامج اقتصادي دقيق لتمكين المرأة‏,‏ برنامجان صحي وتعليمي‏,‏ استهداف فئات بعينها‏,‏ برامج سياسية‏,‏ رعاية اجتماعية‏)‏ وتكاملها في توجهها الي الأسرة‏.‏

هذا الرؤية التكاملية لدور الأطراف والبرامج تشير الي أهمية بناء استراتيجية التمكين وتوافر القرارات السياسية لمواجهة التعقيدات المرتبطة بعمليات وآليات تمكين الفئات المهمشة‏,‏ ودعم منظمات المجتمع المدني للحصول علي النصيب الأكبر من مسئولية تنفيذ هذه الاستراتيجية‏.‏
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 17/10/2007
العمر : 49

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://education.lamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى